شيخ محمد قوام الوشنوي

179

حياة النبي ( ص ) وسيرته

أبي بن سلول عند مضيق المدينة فقال قف فو اللّه لا تدخلها حتّى يأذن رسول اللّه ( ص ) في ذلك فلمّا جاء رسول اللّه ( ص ) استأذنه فأذن له فأرسله حتّى دخل المدينة . . . الخ . وجعل بعد ذلك إذا أحدث الحدث كان قومهم الذين يعاتبونه ويأخذونه ويعنفونه فقال رسول اللّه ( ص ) لعمر بن الخطاب حين بلغه ذلك من شأنهم : كيف ترى يا عمر ، أما واللّه لو قتلته يوم قلت لي أقتله لأرعدت له أنف لو أمرتها اليوم بقتله لقتله . قال : قال عمر : قد واللّه علمت لأمر رسول اللّه ( ص ) أعظم بركة من أمري . ثم قال : قال ابن إسحاق : وقدم مقيس بن صبابة من مكة مسلما فيما يظهر ، فقال : يا رسول اللّه جئتك مسلما وجئتك أطلب دية أخي قتل خطأ ، فأمر له رسول اللّه ( ص ) بدية أخيه هشام ابن صبابة ، فأقام عند رسول اللّه ( ص ) غير كثير ، ثم عدا على قاتل أخيه فقتله ، ثم خرج إلى مكة مرتدّا . إلى أن قال ابن هشام : وكان شعار المسلمين يوم بني المصطلق « يا منصور أمت أمت » . ثم قال : قال ابن إسحاق : وأصيب من بني المصطلق ناس ، وقتل علي بن أبي طالب رجلين مالكا وابنه . إلى أن قال : قالت - يعني عائشة - وخرج الخبر إلى الناس انّ رسول اللّه ( ص ) قد تزوّج جويرية ابنة الحرث ، فقال الناس : أصهار رسول اللّه ، وأرسلوا ما بأيديهم . قالت : فلقد أعتق بتزويجه إيّاها مأة أهل بيت من بني المصطلق ، فما أعلم امرأة كانت أعظم على قومها بركة منها . قال ابن إسحاق : وحدّثني يزيد بن رومان انّ رسول اللّه ( ص ) بعث إليهم بعد إسلامهم الوليد بن عقبة بن أبي معيط ، فلمّا سمعوا به ركبوا إليه ، فلمّا سمع بهم هابهم فرجع إلى رسول اللّه فأخبره انّ القوم قد همّوا بقتله ومنعوه ما قبلهم من صدقتهم . فأكثر المسلمون في ذلك غزوهم حتّى همّ رسول اللّه ( ص ) بأن يغزوهم ، فبينا هم على ذلك قدم وفدهم على رسول اللّه فقالوا : يا رسول اللّه سمعنا برسولك حين بعثته الينا فخرجنا إليه لنكرمه ونؤدي إليه ما قبلنا من الصدقة فانشمر راجعا ، فبلغنا انّه زعم لرسول اللّه انّا خرجنا إليه لنقتله ، وو اللّه ما جئنا لذلك . فأنزل اللّه تعالى فيه وفيهم يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً